وهبة الزحيلي
18
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - أقام اللّه تعالى أدلة وعلامات كثيرة على وحدانيته وقدرته ، منها آيات الآفاق والأنفس ، وآيات الآفاق : هي الآيات الفلكية والكوكبية ، وآيات الليل والنهار ، وآيات الأضواء والظلمات ، وآيات عالم العناصر الأربعة ( الماء والتراب والهواء والنار ) وكذا فتح البلاد المحيطة بمكة . وآيات الأنفس : كيفية تكون الأجنة في ظلمات الأرحام ، وتخلق الأعضاء العجيبة ، والتركيبات والخواص الغريبة ، وكذا فتح مقر الشرك مكة . فإبداع الكون سمائه وأرضه ، وإبداع خلق الإنسان وما يطرأ على البلاد من تغيرات الفتوح والممالك والسلاطين ، وعلى الناس من تبدل من عزة إلى ذلة وبالعكس ، دليل على وجود اللّه المتصرف في مخلوقاته ، المهيمن على عباده ، المدبر لكل شيء يحدث في الوجود . 3 - كفى باللّه شاهدا على أنه خلق الدلائل على الأشياء ، وعلى أفعال وأقوال عباده ، وكفى به شاهدا على أن القرآن من عند اللّه ، كما قال تعالى : قُلْ : أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ؟ قُلِ : اللَّهُ [ الأنعام 6 / 19 ] وقال سبحانه : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ، أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [ النساء 4 / 166 ] . والمقصود : ألم تكفهم هذه الدلائل الكثيرة التي أوضحها اللّه تعالى وقررها في هذه السورة وغيرها من سور القرآن الدالة على التوحيد والتنزيه والعدل والنبوة ؟ ! 4 - إن مشركي مكة وأمثالهم في شك عظيم وشبهة شديدة من البعث والقيامة ، ولكن اللّه تعالى عالم بكل شيء ، فيعلم بواطن هؤلاء الكفار وظواهرهم ، ويجازي كل أحد على فعله بحسب ما يليق به ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .